محمد بن لطفي الصباغ

49

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

طريق سؤال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة « 1 » . وقد يرى الملك في صورته التي خلقه اللّه عليها ، فيوحي اليه ما شاء اللّه ان يوحيه . وهذا وقع مرتين كما ذكر اللّه سبحانه في سورة النجم وفي سورة التكوير « 2 » . ففي صحيح مسلم « 3 » عن مسروق قال : كنت متكئا عند عائشة ، فقالت : يا أبا عائشة ( وهي كنية مسروق ) « 4 » ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللّه الفرية . قلت : ما هن ؟ . قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية . قال : وكنت متكئا فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين انظريني ولا تعجليني ، ألم يقل اللّه عز وجل : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ « 5 » وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 6 » . فقالت : أنا أول هذه الأمة من سأل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « انما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض » . وقالت : أو لم تسمع أن اللّه عز وجل يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ

--> ( 1 ) انظر الحديث في « صحيح مسلم » 1 / 29 و « رياض الصالحين » باب المراقبة . ( 2 ) قال ابن القيم في « الزاد » 2 / 48 : [ وهذا هو جبريل رآه محمد صلى اللّه عليه وسلم مرتين : مرّة في الأرض ، ومرّة عند سدرة المنتهى ] وانظر « تفسير ابن كثير » 3 / 23 و 4 / 251 - 252 عند تفسير سورة النجم . ( 3 ) « صحيح مسلم » 1 / 110 وبرقم 177 في ط عبد الباقي وانظر « صحيح البخاري » 6 / 117 و « الفتح » 8 / 606 وانظر « الإجابة » للزركشي ط 1 ص 96 وط 2 ص 85 . ( 4 ) هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي . تابعي ثقة فقيه عابد . روى عن عدد من الصحابة . توفي سنة 63 ه . ( 5 ) سورة التكوير : 23 . ( 6 ) سورة النجم : 13 .